قالت له

قالت له

0
0

قالت له: أريد إغضابك ولا أريد إغضابك، وأريدك في حياتي ولا أريدك في حياتي. فما هو هذا الحلّ السقيم؟

فقال لها: أتشتاقين إليّ؟

قالت: كثيراً.

قال لها: لأن الشوق والغضب توأمان. والشوق غضب من البعاد. والغضب من فعل غضب من الفاعل، والشوق توق للقاء ورغبة بالبقاء. فيجتمع الغضب والتوق ويصيران شوقاً.

ـ فقالت: أهذا هو الحبّ إذاً؟

ـ قال: هذه إماراته البدائية. لكن ثقافة الحبّ أن يتدرّب الغضب على التنحّي لحساب التوق والكرم والتسامح. فيصير الشوق نسيماً عليلاً يلفح وجه العشّاق، لا ناراً مضرمة تأكل أفئدتهم.

ـ فقالت: وعندما يحين اللقاء كيف يكون الحبّ بلا عتاب؟

ـ قال لها: العتاب ليس صابوناً للقلوب ما لم يكن غفراناً للذنوب. فالفرق بين العتاب والعقاب تبديل حرف. ولا عقاب في الحبّ.

قالت له: هذا يجعل الحبيب بلا كرامة، ويستسهل الحبيب التلاعب عندها واثقاً من نعمة التسامح.

فقال لها: تماماً هذا هو القصد أن نستغرق في التسامح حتى الثمالة وحتى لا يبقى في الحبّ كرامة إلا كرامة اللغة. فالذلّ لأجل الحبّ عناق، والإذلال من الحبيب طريق الفراق.

قالت: والحقوق؟

قال: في الحبّ لا حقوق ولا واجبات. بل إحساس بالقيمة في عيون الحبيب واهتمامه. ومتى سقط هذا الإحساس يكون الحبّ قد انتهى.

قالت: وهل تشعر بقيمتك عندي كثيراً؟

قال: ما نقول كافٍ لنشعر.

قالت: أحبُّنا بخير؟

قال: وأكثر.

قالت: ضمّني الآن ودع قلبي يخفق بقلبك ويضخّ بعضاً من أنفاسك في شراييني. فأنا أحتاج أن أتنفسك قليلاً لأهدأ.

فأسدل شعرها على وجهه وغفا.

LEAVE YOUR COMMENT

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Powered by moviekillers.com