قالت له

قالت له

0
0

قالت له

قالت له: كيف نقع على الحبّ ونحن في الطريق إلى حبّ آخر؟

قال لها: كما وقعنا ونحن في الطريق إلى حبّ السياسة والوطن، فتعمّد الحبّ مرّتين حبّنا والحبّ فيما كان سبباً للحبّ وأحببنا.

قالت: وهل يبقى الحبّ إن تغيّر الحال مع السبب؟

قال: تبني الطيور أعشاشها وقد تفرّعت من أعشاش عتيقة، فإن كان لها مقومات الثبات بقيت ولو رحل الأصل الذي جاءت منه، وهكذا كلّ فرع من أصل ونتيجة من سبب يصير المولود كتلة حيّة لها فرص البقاء، فيبني لذاته مجاله الخاص وها نحن قد اختلفنا في السياسة، ما زال الحبّ بيننا حيّاً، لكن ربما لو اختلفنا في الوطن لما كان.

قالت: وما الفرق هنا؟

قال: الفرق هنا كالفرق بين الاجتهاد في الدين بين متديّنين والكفر.

قالت: أتقصد الخلاف في الوطن كفر وإيمان والخلاف في السياسة اختلاف اجتهاد؟

قال: أقصد أن الخلاف في الوطن لا ينهي الحبّ فقط بل يجعل الحبّ كرهاً ربّما ونفوراً من النفس التي أساءت الاختيار، فوقعت في محظور القي،م لأن من نختلف معه في الوطن يكون مؤسّساً على قيم هابطة لا يجوز لنا أن نخطئ في تمييزها. أما الخلاف في السياسة فهو اختلاف في العقل ومداركه ورؤاه وتعبير عن فعل حياة ونبض فكر وحرّية اجتهاد، فهو لو تضمن سوء الافتراق يبقى فضيلة.

فقالت: ومع اختلاف نبض العقل زادت حرارة الحبّ بالاختلاف أم كان التطابق بيئة جمال وحياة يعزّز الاقتراب بدلاً من الاحتراب.

قال: الأمر هنا يتوقف على تهذيب الخلاف برقي الحوار وعلى ترجمة التلاقي بهوامش حرّة للاختيار، فلا التطابق ولا التنافر جمال بل الجمال في الجوار والحوار.

قالت: والعناق جوار وحوار.

فقال: والعناق شوق لا قرار.

فضحكا وتشابكت أيديهما ومضيا.

LEAVE YOUR COMMENT

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Powered by moviekillers.com